الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
178
تفسير روح البيان
من غير اعتراض على اللّه فيما قدّر وقضى وحكم به فإنه حكيم يفعل ما يشاء بحكمته ويحكم ما يريد بعزته انتهى يقول الفقير هذه الآية أصل في باب التسليم وترك الاختيار والاعتراض فان الخير فيما اختاره اللّه واختاره رسوله واختاره ورثته الكمل والرسول حق في مرتبة الفرق كما أن الوارث رسول للخلافة الكاملة فكل من الرسول والوارث لا ينطق عن الهوى لفنائه عن إرادته بل هو وحي يوحى والهام يلهم فيجب على المريد ان يستسلم لامر الشيخ المرشد محبوبا أو مكروها ولا يتبع هو نفسه ومقتضى طبيعته وقد قال تعالى ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) فيمكن وجدان ماء الحياة في الظلمات ( وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) فقد يجعل في السكر السم ومن عرف ان فعل الحبيب حبيب وان المبلى ليس لبلائه سواه طبيب لم يتحرك يمينا وشمالا ورضى جمالا وجلالا : قال الحافظ عاشقانرا كر در آتش مىنشاند قهر دوست * تنك چشمم كر نظر در چشمهء كوثر كنم واعلم أن الفناء عن الإرادة امر صعب وقد قيل المريد من لا إرادة له يعنى لا إرادة له من جهة نفسه فله إرادة من جهة ربه فهو لا يريد الا ما يريد اللّه ولصعوبة إفناء الإرادة في إرادة اللّه وإرادة رسوله وإرادة وارث رسوله بقي أكثر السلاك في حجاب الوجود وغابوا عن الشهود وحرموا من بركة المتابعة ونماء المشايعة قال بعض الكبار القهر عذاب ومن أراد ان يزول عنه حكم هذا القهر فليصحب الحق تعالى بلا غرض ولا شوق بل ينظر في كل ما وقع في العالم وفي نفسه فيجعله كالمراد له فيلتذبه ويتلقاه بالقبول والبشر والرضى فلا يزال من هذه حالته مقيما في النعيم الدائم لا ينصف بالقهر ولا بالذلة وصاحب هذا المقام يحصل له اللذة بكل واقع منه أو فيه أو من غيره أو في غيره نسأل اللّه سبحانه ان يجعلنا من أهل التسليم وأرباب القلب السليم ويحفظنا من الوقوع في الاعتراض والعناد لما حكم وقضى وأراد وَإِذْ تَقُولُ - روى - انه لما نزلت الآية المتقدمة قالت زينب وأخوها عبد اللّه رضينا يا رسول اللّه اى بنكاح زيد فانكحها عليه السلام إياه وساق إليها مهرها عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر وبقيت بالنكاح معه مدة فجاء النبي عليه السلام يوما إلى بيت زيد لحاجة فابصر زينب فأعجبه حسنها فوقع في قلبه محبتها بلا اختيار منه والعبد غير ملوم على مثله ما لم يقصد المأثم ونظرة المفاجأة التي هي النظرة الأولى مباحة فقال عليه السلام عند ذلك ( سبحان اللّه يا مقلب القلوب ثبت قلبي ) وانصرف وذلك ان نفسه كانت تمتنع عنها قبل ذلك لا يريدها ولو أرادها لخطبها وسمعت زينب التسبيحة فذكرتها لزيد بعد مجيئه وكان غائبا ففطن : يعنى [ بدانست كه چيزى در دل رسول افتاد وبآنكه در حكم أزلي زينب زن رسول باشد اللّه تعالى محبت زينب در دل رسول افكند ونفرت وكراهت در دل زيد ] فاتى رسول اللّه تلك الساعة فقال يا رسول اللّه انى أريد ان أفارق صاحبتي فقال ( مالك أرأيت منها شيأ ) قال لا واللّه ما رأيت منها إلا خبرا ولكنها تتعظم علىّ لشرفها وتؤذيني بلسانها فمنعه عليه السلام من الفرقة وذلك قوله تعالى ( وَإِذْ تَقُولُ ) اى واذكر وقت قولك يا محمد لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالتوفيق للاسلام الذي هو أجل النعم وللخدمة والصحبة وفي التأويلات النجمية بان أوقعه في معرض هذه